السؤال
الدورة الشهرية عندي مضطربة منذ ثلاث سنوات، عمري الآن 50 عامًا، مرة تكون 10 أيام ومرة 12 يومًا، وأحيانًا تصل 16 يومًا، علمًا بأن عادتي منذ البلوغ ثمان أيام. والآن في أول شهر رمضان نزل عليّ سائل وردي ظننته حيضًا ثم انقطع، ونزل ثاني أيام رمضان يوم الخميس العصر الدم واستمر متقطع يومين، واعتبرته من الحيض، ثم استمر في النزول دم بحراني أسود إلى اليوم السبت الحادي عشر من رمضان دون توقف، وأخذت دواءً لوقف النزيف أمس وما زال ينزل. هل أعتبره استحاضة وأغتسل اليوم وأصلي وأصوم؟ لأن العادة الشهرية لي كانت تسعة أيام واليوم العاشر خرجت القصة البيضاء فتطهرت، وأما الآن فالدم ينزل ولم يتوقف، فهل صحيح ما أعتبره أنه استحاضة وهل صومي اليوم والأيام القادمة صحيح وليس عليّ قضاء؟ أرجو إفادتي.
الجواب
الحمد لله وحده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، هذا سؤال ورد على الموقع، تقول السائلة: الدورة الشهرية عندي مضطربة منذ ثلاث سنوات، تقول عمري الآن 50 عامًا، مرة تكون 10 أيام ومرة 12 يومًا، وأحيانًا تصل 16 يومًا، علمًا بأن عادتي منذ البلوغ ثمان أيام. والآن في أول شهر رمضان نزل عليّ سائل وردي ظننته حيضًا ثم انقطع، ونزل ثاني أيام رمضان يوم الخميس العصر الدم واستمر متقطع يومين، واعتبرته من الحيض، ثم استمر في النزول دم بحراني أسود إلى اليوم السبت الحادي عشر من رمضان دون توقف، وأخذت دواءً لوقف النزيف أمس وما زال ينزل. هل أعتبره استحاضة وأغتسل اليوم وأصلي وأصوم؟ لأن العادة الشهرية لي كانت تسعة أيام واليوم العاشر خرجت القصة البيضاء فتطهرت، وأما الآن فالدم ينزل ولم يتوقف، فهل صحيح ما أعتبره أنه استحاضة وهل صومي اليوم والأيام القادمة صحيح وليس عليّ قضاء؟ أرجو إفادتي.
أقول في الجواب على هذا السؤال: أولًا، ظاهر السؤال من هذه الأخت أنها تعرف زمن الحيض، فنقول لها: ظاهر سؤالك أنك تعرفين زمن الحيض الذي يأتيك ومدته، يعني تعرفين الزمن الذي يأتيك فيه الحيض هل هو أول الشهر أو وسط الشهر أو آخر الشهر، وكذلك أنت على علم بمعرفة مدته كما ورد في السؤال بأنه من تسعة أو ثمان أو عشرة أيام.
إذًا المفهوم من السؤال أنك تعرفين مدة الحيض وتعرفين وقته، تعرفين متى يأتيك أول أو وسط أو آخر الشهر، وتعرفين أيضًا المدة، ولكن الدم استمر بعد المدة التي قد اعتدت فيها أن تطهري. فعليه فالجواب على هذا السؤال لا بد أن نراعي الآتي، فانتبهي إلى ما سأقول:
أولًا، لا بد أن ننظر في الدم النازل في الزمن المعتاد الذي يأتيك فيه الحيض. فلو فرضنا أنه يأتيك من كل شهر ثمانية أيام من تاريخ واحد إلى ثمانية مثلًا، يعني يأتيك أول الشهر من كل شهر، ثم هذا الشهر استمر بك الدم، فلو كان هذا الأمر متحقق، بالنسبة طبعًا كما فهمت من السؤال أنك تعرفين مكانه وتعرفين مدته، واستمر هذا الدم ولم يقف بعد اليوم الثامن وأنت العادة عندك ثمانية أيام، فنقول بأن هذا الأمر وهو استمرار الدم له حالتان.
لأن المفهوم من السؤال أن حكمك حكم المعتادة، لأن العلماء كما قسموا ما يتعلق بالمرأة والحيض بالمبتدئة ثم المميزة ثم المعتادة ثم المتحيرة، وأنت من ظاهر السؤال أن حكمك حكم المعتادة، فلك حالتان:
الحالة الأولى: أنك معتادة تميزين بين الدم، وهي أن الأيام التي كانت تأتيك فيها دم الحيض كان يأتيك في أيام معلومة من كل شهر، ولكن استمر مثلًا في هذا الشهر ولم ينقطع، وأنت تستطيعين أن تميزي بين دم الحيض بأوصافه. وسأبين ما هي أوصاف دم الحيض في نهاية الجواب على هذا السؤال. فإن كنت تستطيعين أن تميزي بين دم الحيض بأوصافه التي سيأتي بيانها وبين دم الاستحاضة، فإذا كان كذلك، إذا زادت مدة الدم عن العادة التي كنت تجلسين فيها والمقدار الذي تجلسين فيه، فثمانية أيام مثلًا، فنقول ما زاد عليها فهو دم استحاضة. إلا أنه ينبغي أن يُلاحظ ما سيأتي.
يعني الآن أنت تجلسين مدة ثمانية أيام من كل شهر وهذا هو وقت وزمن ومدة الحيض، لكن استمر. طيب، الآن في اليوم التاسع والعاشر ينبغي أن تلاحظي وأن تنظري في هذا الدم الذي استمر بعد اليوم الثامن، هل أوصافه أوصاف دم الحيض؟
قد يُقال: ما هي أوصاف دم الحيض؟ أوصاف دم الحيض له أوصاف معينة: أولًا، الوصف الأول الذي يُميز به دم الحيض عن بقية الدماء باللون، فدم الحيض دم أسود، وكذلك يُميز بالحمرة والسواد، والحمرة هذا الوصف ظاهر فيه خاصة السواد واضح. وكذلك يُميز بلون الصفرة والكدرة، إلا أن الصفرة والكدرة تكون في زمن الحيض، أما بعد زمن الحيض فلا عبرة بها.
إذًا البحث معنا هنا في النظر إلى الدم إلى لونه. وكذلك يُنظر إلى رائحته، لأن دم الحيض في الغالب له رائحة كريهة مميزة تعرفها النساء، بخلاف بقية الدماء، لأن دم العرق يختلف عن دم الحيض. دم الحيض لونه يميل إلى السواد ثم له رائحة كما جاء في حديث، دم الحيض له رائحة مميزة عند النساء تعرفها. وكذلك من أوصافه أنه لا يتجلط، دم الحيض لو بقي سنين فإنه لا يتجلط كما أفاده الطب الحديث، بخلاف بقية الدماء فإنها تتجلط بعد خروجها مباشرة.
فأنت إذا رأيت أن هذا الدم الذي استمر بك بعد مدة زمن الحيض ووجدت أن أوصافه أوصاف دم الحيض، لونه أسود أو يميل إلى السواد مع الحمرة وله رائحة معروفة عند النساء، وكذلك وجدت أن هذا الدم لا يتجلط، فإن كانت هذه الأوصاف في الدم الذي استمر بعد اليوم الثامن هي أوصاف دم الحيض، لا يجوز العدول عنه. إذًا تستمرين في اليوم الثامن والتاسع والعاشر ما دام الدم أوصافه دم حيض برائحته ولونه ووصفه، وتعتبرين ذلك حيضًا. وذلك أن عادة المرأة كما يقول الفقهاء قد تزيد أيامًا وقد تنقص في الشهر.
واضح فلا يجوز أن نحكم بعد اليوم الثامن مباشرة بأنه استحاضة، حتى لو كنت تعتادين ثمانية أيام، بعد اليوم الثامن المباشر والدم استمر لا يجوز أن نقول بأنه دم استحاضة حتى ننظر في هذا الدم. فإن نظرنا فيه ووجدنا أن أوصافه أوصاف دم الحيض التي ذكرتها، إذًا نعتبره دم الحيض في اليوم العاشر والحادي عشر وهكذا إلى اليوم الخامس عشر. أما بعد اليوم الخامس عشر فلا يُنظر له، لا يوجد دم حيض يستمر أكثر من 15 يومًا كما يقول الفقهاء، فهذه المدة هي أعلى مدة لدم الحيض، وما بعد الـ15 فإنه يكون دم استحاضة.
أما لو وجدت هذا الدم بعد اليوم الثامن ليس كأوصاف دم الحيض بحيث لا يأخذ أوصاف دم الحيض التي بيّنتها قبل قليل والدم ما زال مستمر، إذًا بعد اليوم الثامن ونظرت في الدم ووجدت أن هذا الدم ليست الأوصاف فيه أوصاف دم الحيض، نحكم عليه بأنه دم استحاضة. فعليك في هذه الحالة بعد اليوم الثامن وهو اليوم التاسع أن تغتسلي وتصومي وتصلي ولا شيء عليك ولا قضاء، لأنه دم عرق ودم استحاضة، إلى أن يدخل الشهر من جديد وينزل بك الدم بأوصافه التي قد ذكرنا.
هذا هو جواب هذا السؤال، فينبغي أن تنتبهي لما ذكرت بالتفصيل. وإذا أردت أن تتأكدي من هذا الدم بأن تراجعي الطبيبة مثلًا لأخذ عينة من هذا الدم وتعمل تحليل لمعرفة هذا الدم هل هو دم عرق ينزل منه هذا الدم ويكون استحاضة، أو هذا الدم بعد الفحص تبين أنه أوصافه أوصاف دم الحيض، فهنا أنت بهذا تستطيعين أن تميزي بين هذا الدم ومتى يأتي ومتى يقف، وكذلك الدم الذي مازال مستمر هل هو استحاضة أو حيض.
هذا هو حاصل جواب هذا السؤال، وعليك أن تراعي ما ذكرته بالتفصيل، وبه بإذن الله يكون الجواب قد تبين لك. والله تعالى أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.